شيخ محمد قوام الوشنوي
372
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بذلك ، فبعث رسول اللّه ( ص ) علي بن أبي طالب والمقداد بن عمرو ، فأخذا رسوله وكتابه فجاءا به إلى رسول اللّه ، انتهى . وروى ابن كثير « 1 » : عن البخاري باسناده عن عبيد اللّه بن أبي رافع انّه قال : سمعت عليّا يقول : بعثني رسول اللّه ( ص ) أنا والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ ، فانّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها . فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتّى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي . فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب . قال : فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول اللّه ( ص ) فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين ليخبرهم ببعض أمر رسول اللّه ، فقال ( ص ) : يا حاطب ما هذا . فقال : يا رسول اللّه لا تعجل عليّ ، انّي كنت امرأ ملصقا في قريش ، يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتّخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام . فقال رسول اللّه ( ص ) : أما انّه قد صدقكم . فقال عمر : يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال : انّه شهد بدرا . إلى أن قال : وقال الإمام ثم ذكر السند وأسنده إلى جابر بن عبد اللّه انّه قال : انّ حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر انّ رسول اللّه ( ص ) أراد غزوهم ، فدلّ رسول اللّه على المرأة التي معها الكتاب ، فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها وقال : يا حاطب أفعلت ؟ قال : نعم . قال : أما انّي لم أفعله غشّا لرسول اللّه ولا نفاقا ، قد علمت انّ اللّه مظهر رسوله ومتمّ له أمره ، غير انّي كنت غريبا بين ظهرانيهم وكانت والدتي معهم ، فأردت أن أتّخذ يدا عندهم . فقال له عمر : ألا أضرب رأس هذا . فقال : أتقتل رجلا من أهل بدر ، وما يدريك لعلّ اللّه قد أطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم . . . الخ . قال الواقدي « 2 » : فأمر رسول اللّه ( ص ) مناديه فنادى في الناس بالخروج ، فخرج الناس
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 537 و 539 . ( 2 ) المغازي 2 / 797 .